



خلق الله الخلائق جميعا ً وأوجد رزقها بفضل منه تعالى , وأوجد الغني جنبا ً إلى جنب مع الفقير, فخلق الناس مستويات مختلفة , فمنح هذا الكثير , ومنع عن ذاك لحكمة منه لايعلمها إلا هو .. إذاً فالمجتمع خليط من التجار والفقراء والفئة المتوسطة , وحديثنا هنا عن العلاقة مابين التجار والفقراء المعدومين واللذين لادخل لهم ولامعين إلا الله تعالى ثم الراتب الشهري الذي ينتظرونه بلهفة وشوق كل نهاية شهر , بل وبمعنى أصح , كل منتصف شهر !!!ومجتمعنا , مجتمع الإمارات , غني ولله الحمد بهذه الفئة وأقصد هنا الفئه الغنية أو مايطلق عليها التجار ( الهوامير ) !! فهم كثــر , ويكفينا أن نعلم أن آخر إحصائية لعدد أصحاب الملايين في دولة الإمارات العربية المتحدة قد بلغ عشرات الآلاف من البشر !! بينما لم يرد عدد من هم دون خط الفقر والجوع , واللذين هم بالمئات إن لم يكونوا بالآلاف أيضا ً !؟؟رجال أعمال يغرفون الكثير من خيرات هذا البلد , دون أن يشاركوا ولو بقليل في مساعدة من هم في حاجة ماسة للمساعدة والعون . هذه الجملة قالها أحد الأصدقاء بعد أن أخبرته بنيتي الكتابة عن هذا الموضوع , وفعلا ً فإن معظم هؤلاء ( الهوامير ) يأكلون من خيرات هذا الوطن دون حتى أن يفكروا ولو مجرد التفكير في رد الجميل , فتراهم يقضون الليل والنهار طمعا ً في الزيادة , دون أن تخطر في بال أحد منهم فكرة مساعدة المحتاجين من إخوانه المواطنين !!فلامساهمة في التنمية الوطنية , ولا مساهمة في برامج المجتمع المختلفة , ولا مساعدات ولو على شكل ( يواني عيش ) أو ( كرت بو 500 ) !! ولاحتى مشاركة منهم في الأنشطة الشبابية التي تدعوا الدولة للمشاركة بها في كل وقت وحين .!!وتجارنا عزيزي القاريء , عبارة عن ( أكياس ) نقود تمشي على الارض لايستطيع أحد فتحها ليسد بها رمق العيش , وقلة الحيلة !! ونحن بدورنا لانعلم طبيعة العلاقة التي تربطنا بأكياس النقود هذه وأقصد هنا ( رجال الأعمال ) !! فلايوجد رجل أعمال إماراتي واحد ساهم مساهمة فعلية في هذا المجتمع , وإن وجد فإنها للإستهلاك المحلي لا أكثر , ومبادرة جاءت بعد ( حب خشوم ) ومساهمة رمزية لاتعدو كونها ( يادار مادخلك شر ) ؟؟!!وكثيرة هي المجتمعات الأخرى التي نشاهد بها رجال الأعمال وهم في معترك الحياة الإجتماعية , يساهمون ويعطون بسخاء دون منة ودعاية وخبر في الصفحة الأولى بالجريدة المحلية !! بينما هنا نرى ونشاهد رجال الأعمال المواطنين وهم أبعد مايكون عن الظروف القاسية التي يعانيها هذا المواطن ( الغلبان ) , ورب قائـل ان رجل الأعمال لايتحمل اعباء مايجب أن تتحمله الدولة وتتكفل به , فنقول له أنه من الواجب بمكان أن يساهم رجل الأعمال بشيء مما رزقه الله تعالى , وأن لا يقف موقف المتفرج وهو يرى الدولة وهي عاجزة عن حل مشكلة الكثير من المواطنين اللذين هم دون خط الفقر , بل عليك أن تأخذ المسألة من الناحية الإنسانية , وكفى !! الغريب في الأمر أن رجال الأعمال هؤلاء , لايثقون بالمواطنين , فتراهم يبتعدون ويتحاشون الإحتكاك بهم , ويفضلون الأجنبي فـتـتملكهم عقدة ( الخواجة ) ويسيطر عليهم شبح المواطن , وبالتالي تراهم يمسكون أيديهم ولاينفقون في سبيل هذا الوطن والمواطن !!همسة : لو كنا نملك القانون الإلـهي ( من أين لك هذا ) لما أستحق معظم ما يسمى برجال الأعمال هؤلاء نقودهم تلك , ولما رأينا مواطنين دون خط الفقر تــّدعي الصحف المحلية أنهم من أعلى أصحاب المستوى المعيشي بالمنطقة
هذا الموضوع أوجهه لرجال الأعمال برأس الخيمة .. كي ( يستحوا ) من أنفسهم ويخجلوا ... وليساهموا ولو بالقليل في هذا المجتمع ... بدل الطنطنة في الصحف والمجلات عن ضرورة المحافظة على ثروات هذا البلد ؟؟؟؟؟
كنت قد عقدت العزم على تلبية دعوة صديقي العزيز بعد أن رفضتها عدة مرات بسبب إنشغالي وإرتباطاتي التي لاتنتهي , وبما أن منزل صديقي هذا يقع مابين الحقول الزراعية , كنت قد قررت أن أمر بسيارتي على الطريق المختصر , هروبا ً من الإشارات والمطبات الكثيرة والتي تميز إمارة رأس الخيمة عن بقية مدن العالم !!وبينما أنا في طريقي إلى تلك الوليمة المرتقبة , إذ بي أدخل في شارع فرعي , لم أر مثله في حياتي , ولم أكن أتوقع أن أمر به في يوما ً من الأيام وخصوصا ً ونحن نعيش في دولة يحلو للبعض من المسؤوليين أن يسموها دولة الرفاهية والإزدهار الإقتصادي والتحضر !! شارع أكل عليه الدهر وشرب , ولم يبقى منه إلا أسمه كشارع , تحيط به مجموعة من البيوت الخشبية , أو بمعنى أصح مصنوعة أحيانا ً من الخشب , وأحيانا ً كثيرة من الصفيح المستهلك , والذي لم يبقي منه الصدأ شيئا ً يذكر , وأناس تبدو على ملامح وجوههم المشقة والتعب , لاتعرف أبدا ً في أي بيت يسكنون من كثرة الأبواب ( الملصقة ) بهذه الأشياء التي لايمكننا أبدا ً ان نطلق عليها منازل تصلح للإستهلاك الآدمي ..!!نعم عزيزي القاريء , هذه هي منطقة شمل برأس الخيمة وفي ما يسمى بحي البلوش وهؤلاء هم ( الغلابة ) اللذين كـُـتب عليهم أن يتحملوا وزر آبائهم الأولون اللذين توافدوا على هذه الأرض قبل قيام الإتحاد , ولم يسعوا جاهدين للحصول على خلاصة قيد الدولة , واللذين كـُتب عليهم أيضا ً أن يعانوا إهمال وتجاهل المسؤوليين لهم ..والسؤال الذي يجب أن يطرح نفسه هنا .. إلى متى سيستمر مسلسل هذه الفئة الدرامي ؟ أليس من المنطقي أن يعيش هؤلاء في بيئة نستطيع أن نطلق عليها بيئة إنسانية تصلح لحياة البشر ؟ وماهو المستقبل الغامض الذي ينتظر هؤلاء وأبناؤهم في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها , وأكواخ الصفيح والخشب الخارج من السكراب؟أليست هذه البيئة تعتبر بيئة جاذبة للجرائم والأمراض , في ظل الفقر المدقع , والظروف الصحية الأكثر من سيئة ..!! مجرد أسئلة ؟ثم انه ألايتحتم بالمسؤوليين أن يفكروا في حلولا ٍ جذرية تنتشل ( البلوش ) قاطني مالايمكن أن نطلق عليها منازل سكنية من غياهب الفقر وظلمات الأدغال التي يسكنونها !! من من المسؤوليين الجالسين على الكراسي يعتبر هذه الأكواخ الخشبية المصفحة منظرا ً حضاريا ً ؟ مجرد سؤال ؟
نوجه هذا النداء العاجل لمراجعة فلسفة نظرة المسؤوليين إلى هذه الفئة من المجتمع , شئنا أم أبينا فهم يعيشون معنا , وبيننا , ولاملاذ آخر لهم لظروف يعلمها الجميع ...
همسة : أرشح منطقة أكواخ الخشب والصفيح والبلاستيك لأن تكون موقع لتصوير فلم سينمائي يتحدث عن حياة إنسان الغابة والأدغال !! والخير لقدام ..


لايختلف إثنان عاقلان أن لكل مدينة من مدن العالم المختلفة بنية تحتية تعتمد عليها في المجالات المختلفة من التنمية التي تنشدها وتتطلع وتصبو لها , كما أن لهذه البنية التحتية التي نتحدث عنها شروط وضوابط معينة يجب عليها أن تتبعها وتبدأ منها للوصول للمستوى الذي يرضي شرائح أفراد المجتمع المختلفة .وإذا أردنا التحدث عن دولة الإمارات العربية المتحده وبالتحديد عن إمارة رأس الخيمة , فإننا نتحدث عن واقع مؤلم ومخيف يعلمه الجميع ويعلم ما يعانيه هذا الواقع من إنحدار شديد إلى أدنى مستوى من مستويات التنمية والتي يبدو أنها ليست على علاقة طيبة مع هذه الإمارة الفتية !! ولكي ندخل في الموضوع مباشرة دون مقدمات مملة , فإننا نقول بل نؤكد أن إمارة رأس الخيمة وإن شمت أخيرا ً نسيم التطور والإزدهار , فإنها تعاني من بنية تحتية متهالكة ولا تصلح للإستخدام الآدمي !! فلا شوارع جيدة قادرة على تحمل تبعات الزمن والسيارات , ولا خطوط كهرباء قادرة على العمل طوال السنة دونما إنقطاع مؤقت وغير مؤقت , ولا أنابيب مياه تستطيع ضخ ملايين الجالونات من الماء دون أن تعمل على نظام ( يوم نعم ويوم لا ) !! ولا تخطيط هندسي للمحلات التجارية يفــّرق بين البقاله ومحل لحام السيارات !! وبين الكافتيريا ومحل تبديل عادم السيارات !! وأفضل دليل على كلامنا هذا هو شارع الرمس النخيل والذي يشيب له الولدان من هول التخبط العشوائي في عملية توزيع المحلات التجارية والصناعية وتخلط هذا على ذاك ؟؟وإذا أردنا الحديث عن شوارع رأس الخيمة الداخلية فإننا نكتشف هدرا ً للمال العام , وتجاوزات خطيرة لا يمكن السكوت عنها !! فمثلا وعلى سبيل المثال لا الحصر , قامت الجهات المختصة وأعتقد بأنها وزارة الأشغال العامة , بإزالة بعضا ًمن شارع عمان يمتد تقريبا ً من دوار ( الفنر ) إلى بضعة كيلومترات, وما هي إلا أشهر معدودة على الأصابع حتى أصيب هذا الشارع ( الجديد ) وبالتحديد مقابل مطعم علي بابا بتموجات تشعرك حين تقود سيارتك بأنك في وسط البحر لا على الشارع الأسفلتي !! فتتمايل السيارة يمينا ً وشمالا ً حتى تشعر بالغثيان والرغبة الشديدة في التقيؤ !! والأجدر بنا أن نقول ونطالب بضرورة فتح تحقيق عاجل في هذه القضية , ببساطة شديدة لأن عدة ملايين من الأموال التي خصصتها وزارة الأشغال العامة لتجديد هذا الشارع ذهبت أدراج الرياح وعادت حليمة لعادتها القديمة ؟ من يتحمل مسؤولية هذه الأمواج الرهيبة على شوراع رأس الخيمة الجديدة ؟ هل هي الشاحنات وحمولتها الثقيلة الغير قانونية والتي تروح وتجيء وتغتصب شوارع الإمارة ليل نهار ؟ أم هي الشركة المنفذة للمشروع حين قامت بتعبيد طريق لا يتحمل مرارة الأيام ؟ أم هي إدارة المرور برأس الخيمة التي لم تغير من مسار الشاحنات وتركت لها الحبل على الغارب لتعبث بالشوارع صباح مساء ؟ أم هي وزارة الأشغال العامة التي لم تقتنع بعد أنه لا فائدة من تحديث شوارع إمارة رأس الخيمة في الوقت الذي تتكالب عليها جميع عوامل التعرية ؟؟؟نحن هنا بصدد قضية خطيرة , تتمثل بهدر مال عام , وضياعه مع رجوع الشارع لعهده القديم من الحفر والمطبات الطبيعية ؟؟وكما قلنا في بداية هذا المقال , أنه توجد شروط وعوامل عديدة تجعل من التنمية , تنمية حقيقية لا زيف بها , فلا تنمية حقيقية دون معرفة بحقيقة التنمية ؟همسة : بعض المسؤوليين في رأس الخيمة واللذين عفا عليهم الدهر يعتقدون أن ترقيع هذه الشوارع بأسمنت حل مناسب لهذه المشكلة , وكما يقال حـّدث العاقل بما لا يعقل فإن صّدق فلا عقل له !!!
